محمد حسين يوسفى گنابادى

434

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كما أنّ الظاهر من قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف الحرام بعينه » هو ذلك ، أي ترخيص في التصرّف بالمال المختلط بالحرام . فهذان الحديثان يمكن أن يكونا منسلكين في سلك الأحاديث الواردة في المال المختلط بالحرام « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . وحاصله : أنّ حديث « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » وحديث « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 2 » بمعنى واحد ولكليهما وزان وسياق واحد ، فلو قلنا في الثاني باختصاصه بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي لقلنا ذلك في الأوّل أيضاً . ويمكن المناقشة فيه بأنّا لانسلّم أن يكون الحديثان منسلكين في سلك واحد ، إذ أريد من كلمة « شيء » في الحديث الأوّل « شيء شكّ في حلّيّته وحرمته » كما عرفت آنفاً ، بخلاف الحديث الثاني ، فإنّ كلمة « شيء » فيه ظاهرة في شيء مشتمل على كلّ من الحلال والحرام قطعاً ، فكيف يمكن القول بانسلاكهما في سلك واحد وإفادتهما معنى واحداً ؟ ! والحاصل : أنّ حديث « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » مربوط بالشبهات البدويّة ، فتدلّ على البراءة ، لكنّه - بلحاظ كلمة « بعينه » - يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ولا يعمّ الشبهات الحكميّة التي هي عمدة البحث في باب البراءة .

--> ( 1 ) أنوار الهداية 2 : 72 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .